ابراهيم بن محمد البيهقي

255

المحاسن والمساوئ

من سيفك ! قال : أجل يا أمير المؤمنين هو لك لا عليك . فقال له : هل لك حاجة في ذات نفسك ؟ قال : لا حاجة لي في شيء خاص دون عام . وعن أبي بكر الهذلي قال : بعث عمر بن هبيرة إلى الحسن البصري وابن سيرين والشعبيّ فقدموا عليه وهو بواسط ، وكان رجلا يحبّ حسن السيرة ويسمع من الفقهاء ، فلمّا دخلوا عليه ألطفهم وأمر لهم بنزل وحسن ضيافة ، فأقاموا على بابه شهرا ، فغدا عليهم حسن بن هبيرة ذات يوم فقال : إنّ الأمير داخل عليكم ، فجاء يتوكّأ على عكاز له حتى دخل فسلّم ثمّ قال : إنّ يزيد بن عبد الملك عبد من عبيد اللّه أخذ عهودهم وأعطاهم عهده كي يسمعوا له ويطيعوا ، وإنّه يأتيني منه كتب أعرف في تنفيذها الهلكة فإن أطعته عصيت اللّه ، فما ذا تأمرون ؟ فقال الحسن : يا ابن سيرين أجب الأمير . فسكت . فقال للشعبي : أجب الأمير . فتكلّم بكلام هيبة ، فقال : يا أبا سعيد ما تقول ؟ فقال : أمّا إذ سألتني فإنّه يحق عليّ أن أجيبك : إنّ اللّه جلّ وعزّ مانعك من يزيد ولن يمنعك يزيد من اللّه ، وإنّه يوشك أن ينزل بك ملك من السماء فيستنزلك من سريرك وسعة قصورك إلى باحة دارك ثمّ يخرجك من باحة دارك إلى ضيق قبرك ثمّ لا يوسّع عليك إلا عملك . يا ابن هبيرة إني أنهاك عن اللّه جلّ وعزّ ، فإنّما جعل جلّ وعزّ السلطان ناصرا لعباده ودينه فلا تركبوا عباد اللّه سلطان اللّه فتذلّوهم فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . يا ابن هبيرة لا تأمنن أن ينظر اللّه جلّ وعزّ إليك عند أقبح ما تعمل في طاعته نظرة مقت فيغلق عنك باب الرحمة . يا ابن هبيرة إني قد أدركت أناسا من صدور هذه الأمّة كانوا فيما أحلّ اللّه لهم أزهد منكم فيما حرّم اللّه عليكم ، وكانوا لحسناتهم أن لا تقبل أخوف منكم لسيئاتكم أن لا تغفر ، وكانوا لثواب الآخرة أبصر منكم لمتاع الدنيا بأعينكم ، وكانوا على الدنيا وهي عليهم مقبلة أشدّ إدبارا من إقبالكم عليها وهي عنكم مدبرة . يا عمر إني أخوّفك مقاما خوّفك اللّه جلّ وعزّ من نفسه فقال : ذلك أن خاف مقامي وخاف وعيدي . يا عمر إن تكن مع اللّه على يزيد بكفك اللّه بائقته ، وإن تكن مع يزيد على اللّه يكلك إليه . قال : فبكى ابن هبيرة وقام في عبرته وانصرف وأرسل إليهم من الغد بجوائزهم وأعطى الحسن أربعة آلاف درهم وابن سيرين والشعبيّ ألفين ألفين . فخرج الشعبي إلى المسجد وقال : من قدر منكم أن يؤثر اللّه جلّ وعزّ على خلقه فليفعل ، فإنّ ابن هبيرة أرسل إليّ وإلى الحسن وابن سيرين فسألنا عن أمر . واللّه ما علم الحسن شيئا جهلته ولا علمت شيئا جهله ابن سيرين ولكنّا أردنا وجه ابن هبيرة فأقصانا اللّه جلّ وعزّ وقصّر بنا ، وأراد الحسن وجه اللّه فحباه تبارك اسمه وزاده . وعن المدائنيّ عن عليّ بن حرب قال : قال الشعبيّ : جمعنا عمر بن هبيرة بواسط وفينا الحسن البصريّ فقال : أنا وليّ هذه الرعيّة وربّما كان مني الشيء الذي لا أرضاه وأمور ترد عليّ